اسماعيل بن محمد القونوي

313

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي الخبائث « 1 » يتزوجن الخباث وبالعكس وكذا أهل الطيب ) الخبائث أي الخبيثات إلى آخره صفات لا بد لها من موصوفين وهم الرجال والنساء والمراد بالخبث الزنا فيكون مثل قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً [ النور : 3 ] وقد مر « 2 » الكلام فيه فتذكر ويحتمل العموم إلى الزنا وغيره من الملاهي « 3 » لكن الإمام صرح بالأول . قوله : ( فيكون كالدليل على قوله أولئك يعني أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو الرسول وعائشة وصفوان ) فيكون كالدليل الخ لأنه لما كانت عائشة رضي اللّه تعالى عنها من حرمه عليه السّلام علم أنها من الطيبات لكونه من حرم أفضل الطيبين وكل من هذا شأنه فهو من الطيبات لما عرف من أن الطيبات للطيبين وما ذكر في النظم الجليل بمنزلة الكبرى ويؤخذ منها صغرى سهلة الحصول فينتج المطلوب وإنما قال كالدليل لأن تمام الدليل بانضمام الصغرى كما أشرنا إليه أو لعدم كونه في صورة الدليل صريحا أو لكونه بناء على الأغلب كما عرفت في قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً [ النور : 3 ] الآية . قوله : ( إذ لو صدق لم تكن زوجته ) ضمير صدق راجع إلى ما يقولون أي لو طابق الواقع قولهم لم تكن زوجته أي ابتداء لأنها حاشاها عن ذلك كانت « 4 » طبيعتها مائلة إلى ذلك في أول الأمر لو طابق قولهم هذا الواقع فلم تكن زوجته سيد الطيبين لكن التالي منتف وكذا المقدم . قوله : ( ولم يقرر عليه ) أي على كونها زوجته لأنها حين كونها من حرمه عليه السّلام إذا فرض صدق ما يقولون خرجت من زمرة الطيبات فلا تكون باقية على كونها زوجته لكن التالي باطل والمقدم مثله ولزوم قوله لم تكن زوجته لقوله إذ لو صدق واضح بما ذكرناه وكذا لم يقرر عليه . قوله : ( وقيل الخبيثات والطيبات من الأقوال ) أي الموصوف المقدر الأقوال أي الأقوال الخبيثات مقولة للخبيثين أي ينبغي « 5 » أن تقال لهم مثل الزنا فإنه يليق أن يقال قوله : فيكون كالدليل على قوله : أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ [ النور : 26 ] فكأنه قيل أولئك أي أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مبرؤون مما يقوله الإفكون لأن الخبيثات يتزوجن الخباث ولو صدق قول الآفكين في شأن عائشة رضي اللّه عنها لما كانت زوجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن النبي طيب طاهر فلا تكون زوجته إلا طيبة طاهرة مثله لأن الطيبات للطيبين وكونها زوجة الطيب دليل على أنها طيبة . قوله : وقيل الخبيثات والطيبات من الأقوال والإشارة إلى الطيبين والضمير في يقولون

--> ( 1 ) وإنما عبر بها تنبيها على أن جمع القلة في النظم الكريم مستعار لجمع الكثرة ولعذوبة لفظها اختير في النظم . ( 2 ) ولو حمل اللام على الاستحقاق دون الاختصاص لا يحتاج إلى حمل الكلام على الغلبة . ( 3 ) إذ الحديث من كل شيء رديه والطيب جيده فيكون متنا ولا لكل ردية وردي . ( 4 ) فلا إشكال بأن قوله لم تكن زوجته غير لازم لكونهم صادقين لأن هذه القصة بعد كونها زوجته لأن المراد ما ذكرناه . ( 5 ) لأن الأقوال الخبيثة قد تقال للطيبين بغير حق فالكلام محمول على بيان اللياقة وصحة الحصر مبنية عليه .